ميرزا حسين النوري الطبرسي

78

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

كسرت نحوا من خمسمائة ، فلم أظفر بها ، وطلبت الماء والكلاء حتّى جنني الليل ، ويئست منهما ، فأيقنت الفناء واستسلمت للموت ، وبكيت على حالي . فتراءى لي مكان مرتفع ، فصعدته فوجدت في أعلاها عينا من الماء فتعجبت وشكرت اللّه عز وجلّ وشربت الماء وقلت في نفسي : أتوضأ وضوء الصلاة وأصلي لئلا ينزل بي الموت وأنا مشغول الذمة بها ، فبادرت إليها . فلما فرغت من العشاء الآخرة أظلم الليل وامتلأ البيداء من أصوات السباع وغيرها وكنت أعرف من بينها صوت الأسد والذئب وأرى أعين بعضها تتوقد كأنها السراج ، فزادت وحشتي إلا أني كنت مستسلما للموت ، فأدركني النوم لكثرة التعب ، وما أفقت إلا والأصوات قد انخمدت ، والدنيا بنور القمر قد أضاءت ، وأنا في غاية الضعف ، فرأيت فارسا مقبلا عليّ فقلت في نفسي إنه يقتلني لأنه يريد متاعي فلا يجد شيئا عندي فيغضب لذلك فيقتلني ، ولا أقل من أن تصيبني منه جراحة . فلما وصل إلي سلم عليّ فرددت عليه السّلام وطابت منه نفسي ، فقال : مالك ؟ فأومأت إليه بضعفي ، فقال : عندك ثلاث بطيخات ، لم لا تأكل منها ؟ فقلت : لا تستهزء بي « 1 » ودعني على حالي . فقال لي : انظر إلى ورائك ، فنظرت فرأيت شجرة بطيخ عليها ثلاث بطيخات كبار ، فقال : سد جوعك بواحدة ، وخذ معك اثنتين ، وعليك بهذا الصراط المستقيم ، فامش عليه ، وكل نصف بطيخة أول النهار ، والنصف الآخر عند الزوال ، واحفظ بطيخة فإنها تنفعك ، فإذا غربت الشمس ، تصل إلى خيمة سوداء ، يوصلك أهلها إلى القافلة . وغاب عن بصري . فقمت إلى تلك البطيخات ، فكسرت واحدة منها فرأيتها في غاية الحلاوة واللطافة كأني ما أكلت مثلها فأكلتها ، وأخذت معي الاثنتين ، ولزمت الطريق ، وجعلت أمشي حتّى طلعت الشمس ، ومضى من

--> ( 1 ) في النسخة ( لا تستهزءني ) .